مجلة الموارد البشرية

لا للمبررات و غير أفكارك القديمة

في أي وقت تنزع فيه لاستخدام عذر لتبرير أحد أوجه القصور في حياتك أو حتى بعد ملاحظتك اعتمادك على حجة طالما استخدمتها اعمد بهدوء لأن تخضع هذا العذر لاختبار الحقيقة. أجب عن هذين السؤالين ببساطة وأمانة:
1. هل هو حقيقي؟
2. هل يمكنني أن اكون واثقا 100 % انه حقيقي؟

وعندما تفعل ذلك، ستجد أن جميع الأعذار تفشل في خوض هذا الاختبار بنجاح.


حتى إن كنت لا تدري تماما كيف ستقوم بهذا خبر نفسك بانك لا ترغب في الاستمرار في تبرئة نفسك باستخدام اعذار زائفة. واختبار الحقيقة البسيطة هذا سوف يقودك إلى مزيد من الاستكشاف لأمور أخرى تستطيع القيام بها للتخلص من الاعذار.
ابتكر مبررا يدحض العذر الي تستخدمه وعكسه. وشأنه شأن معتقدك العقلي، قد يكون هذا المبرر اما صحيحا او خاطئا ولكن الفارق ان هذا المبرر ينأى بك عن الانهزامية.


واليك مثالا لما أعنيه:
العذر: انا عجوز للغاية لاستكمال تعليمي الجامعي.
السؤال: هل هذا حقيقي؟
الاجابة: قد يكون حقيقيا ولكنه قد يكون غير حقيقي ايضا، لا يمكنني أن اكون واثقا مائة بالمائة ان هذه العبارة حقيقية بما لا يدع مجالا للشك.


من أجل القضاء على هذا العذر الذي ظل يحول بينك وبين استكمال دراستك الجامعية، تبن الكفرة المقابلة: أنا في السن المثالية لاستكمال دراستي الجامعية. ومن خلال التشبث بهذا المعتقد الجديد والذي لا تعلم ان كان صحيحا ام خاطئا تفتح امام نفسك عالما من الفرص والاحتمالات. والمكافأة التي تجنيها هي انك تصير متناغما مع مجال كامل من الاحتمالات وتستدعي تعزيزات لدعمك.
وبما انك لا يمكنك الوثوق بالمائة من صحة عذرك القديم او معتقدك الجديد وتملك حرية اعتناق اي من الرؤيتين، فلماذا لا تختار تلك التي تعزز طموحاتك العليا بدلا من أن تقوضها؟ والكون ذاته يقدم لك الدعم في مسعاك هذا. فكل ما عليك فعله هو انت تثق في الله.


ان منظورك في الحياة قادك إلى جميع الأعذار التي ظللت تركن إليها معظم حياتك. فلتستعد لأن تعكس معادلة أعذارك فقد تكون هذه دعوة الله كي تصل إلى حقيقة.
ويقدم لنا هنري وارد بيتشر نصيحة سديدة حول التمييز بين ما هو حقيقي وما هو زائف: عند دفعك اية حقيقة إلى مكان ناء، تواجهك حقيقة عكسية تعترض طريقك. وأنصحك بان تبدي هذه الحقيقة العكسية نفس الانتباه الذي تبديه للأعذار التي كنت تتعامل معها وكأنها حقائق.


ما مصدر الأعذار؟

لا تنظر إلى ماضيك الذي لا سبيل لتغييره بأنه ضاع سدى ولم يكن مجديا فإن استطعنا في النهاية النهوض فوق انقاضه، فسنصل إلى شيء نبيل.
– هنري وادسورث لونجفيلو
حينما تذهب إلى طبيبك لمعاناتك من مشكلة طبية، تكون مستعدا للإجابة عن أسئلة تهدف لمساعدته على تحديد ما بك ونوع العلاج الذي سيصفح لك. وأحد الأهداف المهمة لهذه الأسئلة هي مساعدة طبيبك على فهم سبب إصابتك بالمرض أو العدوى أو الكدمات. وسوف استخدم هذا المثال الطبي كاستعارة لاستكشاف سؤالنا الثاني ما مصدر الأعذار؟ وذلك كي نجعلها تختفي من حياتك.


التوصل إلى جذور أعذارك

عندما تكون بصدد معالجة المعتقدات العقلية التي ظللت تتصرف من منطلقها لسنوات عديدة، سيفيدك ان تكون طيبي نفسك وتتبني مصدر حالتك ومدة ملازمتها لك قل ان تحدد العلاج. وشانها وشأن المشكلات الطبية، سمكن معالجة أنماط التكفير المعتادة التي تحول دون بلوغك الحياة التي تحلم بها من خلال معرفة كيف ولماذا نشأت، ومن ثم تبدأ في تصميم برنامج وقاية.
وباستخدام نفس النهج الذي قد يستخدمه طبيبك، إليك خمسة اسئلة ستساعدك على فهم مصدر أعذارك.


ما أعراضك؟

انظر إلى الاعذار التي طالما استخدمتها كأعراض ظلت تثنيك عن تعزيز احتمالات بلوغك السعادة والنجاح والصحة، حتى إن لم تكن واضحة مثل الحمى، أو الرشح او احتقان الحلق، أو أية أعراض جسدية تجعلك تذهب لاستشارة الطبيب.


صف ما تشعر به حينما تعرف انك اصبت بفيروس الأعذار، وليكن وصفك مفصلا قدر الامكان. ومن الاعراض الشائعة نوبات متكررة من إلقاء اللون، حيث تحمل اي شخص أو أي شيء مسئولية تعاستك، شعور بالخزي يتسلل إليك، الغضب من نفسك ومن الآخرين، والذي يفجره أقل المضايقات شعور بالحسد والغيرة يعتريك حين تقارن نفسك بالآخرين، وكسل وخمول وشكوى. وبإحكام سيطرة فيروس العذر عليك. تلاحظ انك تمضي كثيرا من الوقت في البحث عن مواقف تثير حنقك، ويصبح نجاح أي شخص أو سعادته أو صحته الوافرة مدعاة لتفاقم اعراضك وقد تعان كلك من الشك في الذات، والاستياء والقلق واليأس والحزن والشعور بعدم القيمة وغير ذلك.


متى كانت أول مرة ظهرت فيها اعراضك؟

ربما تضرب أعراضك بجذورها في ذكريات الطفولة والتي مازالت تتجلى في نسخ راشدة. على سبيل المثال، مبرر أنا كبير للغاية ربما هو تطور لمبرر أنا صغير للغاية الذي كنت تستخدمه في مرحلة المراهقة والعذر الذي تستخدمه وانت راشد انا مشغول للغاية ربما تطور عن عذر كنت تستخدمه حينما كنت في المدرسة مثل لا استطيع ان العب مع اصدقائي لأن على المشاركة في المهام المنزلية او الدراسة، أو الخلود للنوم. ربما كنت معجبا كذلك بأفراد العائلة ممن كانوا ينتهجون سلوك التذرع بالأعذار بنجاح.


وعادات التفكير القديمة تلك اصبحت مترسخة داخلك وجزءا الا يتجزأ من كيانك لدرجة انك لم تبدأ في رؤيتها بوصفا أعراضا مرضية سوى الآن فقط، وفي حين أنه لا يوجد علاج للمواقف التي تعرضت لها واسهمت في اصابتك بمرض الأعذار اليوم، إلا أنك تستطيع الآن تعرف كيف أصبت به في سن مبكرة، وربما يكون أفضل علاج لهذا الموقف هو، كما في الملحوظة الساخرة للممثلة تاولا بانكهيد، والتي شيع انها اخذت عنها، حيث قالت الشيء الوحيد الذي اندم عليه في ماضي هو طوله. ان قدر لي ان اعيش حياة ثانية فسوف ارتكب نفس الاخطاء ولكن في فترة مبكرة.


من الذي كنت بصحبته؟

إن مجرد معرفتك من كنت بصحبته حينما داهمك مرض الاعذار لن يغير من الواقع في شيء للأسف. ستجني قليلا من المعرفة، ولكن تبقى النتيجة واحدة سيظل ماضيك كما هو، وليست هناك وسيلة لتغييره.
وانت تعرف بدون شك الان الاشخاص الذين كنت بصحبتهم حينما اصبت بهذا الكم الكبير من عادت التفكير الهدامة. وهم يتضمنون افراد اسرتك سواء الصغيرة او الكبيرة، وخاصة ابويك واجداد معلميك زملاءك في الدراسة واصدقاءك اعضاء المؤسسات الدينية، بل وحتى الاشخاص الذين ظهروا في البرامج التليفزيونية التي شادتها، وفي المجالات والجرائد التي قرأتها، وفي الموسيقى التي استمعت اليها. وقائمة الطرق التي تعرضت بها لفيروسات العقل يمكن ان تمتد إلى ما لا نهاية. وهدف هذه الفيروسات الوحيد كان التكاثر والانتشار في كل مكان ممكن وعقلك الفضولي المتفتح كان مكانا مناسبا ليستقروا فيه.


لذا، حينما تتساءل من كنت بصحبته حينما أصبت بمرض الأعذار، يمكنك أن تجيب بأمانه بأنه كل شيء وكل شخص كنت تتعامل معه بشكل منتظم بدءا من اللحظات الأولى في حياتك.
هل من كنت بصحبتهم يعانون أعراضا مشابهة؟ هل كانت معدية؟
إن كنت تعالج طبيا من مرض ما، يصير مهما أ، تحد من انتشاره، فأنت لا تحتاج فقط لتلقي العلاج المناسب، ولكن من نقل إليك المرض لابد أن يعالج كذلك. علاوة على ذلك، سوف يخبرك الطبيب كيف تحد من تعريض الآخرين للخطر، بل وقد تعزل لمنع الوباء من الانتشار.


إن الأشخاص مما كانت تربطك بهم صلة وثيقة على مدار حياتك كانوا يحملون مرض تقديم الأعذار. وبالطبع لا مجال لاستخدام العقاقير أو العزل هنا، ولكنك بحاجة لا تخاذ القرار بإعادة تأهيل نفسك إن أردت التغلب على عادات التفكير المعتادة القديمة.


أثناء نشأتك وتعرضك لمرض الأعذار، لم تكن تدري ما يحدث. وقد انتقلت لك الفيروسات العقلية من خلال سحر الميمات او المعلومات الثقافية، هل تتذكر نقاشنا عن المحاكاة؟ لا شك انك حاكيت الاشخاص المصابين حولك. وقد كمنت تمثل ارض خصبة لنمو المعلومات الثقافية وانتشارها. لو لم تكن بيئتك شديدة الخصوبة، لما عانيت من عواقب هذه الأعذار اليوم.


وهذا ليس سببا يدعوك لإلقاء اللوم على أحد فقد كانت هناك فرص عديدة أثناء فترة مراهتقك، وفي السنوات التالية حينما كان بيدك أن تختار السماح أو عدم السماح للأعذار بإحكام سيطرتها عليك. فكل ما أريده أن تدرك انك كنت مغناطيسا تجذب الطاقة التي كانت توجهك في سنواتك الأولى من الحياة. ومع تقدمك في العمل، لم تتوقف عن جذب الأعذار ناحيتك وتبدأ في جذب وتعزيز
هل تعرضت للمرض؟
الإجابة المختصرة عن هذا السؤال هي نعم. لقد تعرضت للمرض بالطبع لأنك كنت تتفاعل بصورة يومية مع حاملي فيروسات العقل. غير ان نموذج حياة بلا أعذار مصمم لتقوية جهاز المناعي الطبيعي حتى تستطيع التعامل مع اية امراض مشابهة تعترض طريقك، الآن وفي المستقبل.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد